السيد محسن الخرازي
589
خلاصة عمدة الأصول
المتباينين ، إذ مورد المقبولة هو ما يتمكن فيه من لقاء الإمام عليه السّلام ، كما يشير إليه قوله عليه السّلام « فارجه حتى تلقى إمامك » ، فإن المستفاد منه أن مع التمكن من لقاء الإمام عليه السّلام كانت الوظيفة أولا الترجيح ثمّ الوقوف . والجمع بينهما يقتضى حمل النهى عن العمل على الكراهة والمقبولة صريحة في جواز الترجيح . ومن المعلوم أن مقتضى الجمع العرفي بين ما صريحه الجواز وبين ما ظاهره الحرمة هو التصرف في ظهور الثاني وحمله على الكراهة . وبالجملة المستفاد من مجموع الأخبار الواردة في علاج المتعارضين وجوب الترجيح بموافقة الكتاب ثمّ بمخالفة العامة لاشتراك جميع الأخبار في هذا المضمون . ثمّ إن الترجيح بالشهرة فلا دليل له عدى المقبولة والمرفوعة ، ويشكل الاستدلال بهما باختصاص المقبولة بالحكومة وضعف سند المرفوعة ، أللّهمّ إلّا أن يقال : إن قوله عليه السّلام « فإن المجمع عليه لا ريب فيه » في المقبولة تعليل . ومقتضاه هو التعميم بدعوى أن تعليل الأخذ بأن المجمع عليه لا ريب فيه ينفى الريب عن المجمع عليه ، وإذا لم يكن فيه ريب فلامحالة يجب الأخذ به سواء كان في مقام القضاء والحكومة أو غيره . فتحصّل : إلى حدّ الآن أن المرجحات المنصوصة وهي الشهرة وموافقة الكتاب ومخالفة العامة متقدمة على إطلاقات التخيير جمعا بين الأخبار ، وأما الترجيح بالأفقهية والأعدلية والأصدقية المذكورة في المقبولة أجنبي عن المقام من ترجيح أحد المتعارضين على الآخر ، فإنّه في المقبولة ناظر إلى ترجيح أحد الحكمين على الآخر عند اختلافهما فلاتغفل .